
تاكتيكا- المتحدة الأمريكية، بخروج جميع الفرق العربية من سباق المنافسة، وذلك عند محطة الدور ربع النهائي، عقب خسارة نادي الهلال السعودي أمام فلومينينسي البرازيلي بنتيجة 2-1، في مواجهة مثيرة على ملعب “سوفي ستاديوم”.
رغم هذا الإقصاء، كان الهلال هو النقطة المضيئة الوحيدة في المشاركة العربية، بعدما قدّم أداءً لافتًا ونجح في بلوغ الدور ربع النهائي، بينما اكتفت باقي الأندية العربية بتوديع البطولة مبكرًا من دور المجموعات، وسط حصيلة مخيبة.
الهلال: أداء مشرف وانتصار تاريخي
دخل الهلال البطولة ممثلًا للكرة السعودية والآسيوية بأحلام كبيرة، وتمكن بالفعل من تجاوز دور المجموعات دون تلقي أي خسارة، حيث قدم عروضًا قوية وثابتة. الإنجاز الأبرز تمثّل في فوزه التاريخي والمثير على مانشستر سيتي الإنجليزي، بطل دوري أبطال أوروبا، بنتيجة 2-1، في مباراة حسمت بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي وأبهرت المتابعين عالميًا.
لكن رحلة الزعيم توقفت عند عقبة فلومينينسي البرازيلي، الذي فرض أسلوبه في المواجهة وتمكن من حسم اللقاء رغم محاولات الهلال للعودة. ورغم الخروج، اعتبر كثيرون أن الهلال قدم نسخة مشرّفة تمثلت في الروح القتالية والأداء المنظم والنتائج الإيجابية.
خروج مبكر للرباعي العربي
على الجانب الآخر، شاركت أربعة أندية عربية أخرى في البطولة، هي الأهلي المصري، الوداد البيضاوي المغربي، العين الإماراتي، والترجي التونسي. لكن جميعها غادرت المنافسات من الدور الأول، بعد أن عجزت عن مجاراة النسق العالي للبطولة.
سجّلت هذه الفرق نتائج مخيبة، إذ جمعت مجتمعة انتصارين فقط – أحدهما للعين والآخر للترجي – مقابل 8 هزائم وتعادلين، مما يعكس الفارق الكبير بين مستوى الأندية العربية ومنافسيها من أمريكا الجنوبية وأوروبا وحتى بعض الفرق الآسيوية.
الأهلي المصري، الذي دخل البطولة بتطلعات كبيرة، خسر مواجهتين متتاليتين وودّع دون أن يترك الأثر المتوقع، رغم تاريخه الكبير في البطولة. أما الوداد المغربي فواجه نفس المصير، وسجل تراجعًا حادًا في الأداء مقارنة بنسخ سابقة. العين الإماراتي والترجي التونسي لم يكونا في مستواهما المعهود أيضًا، واكتفيا ببعض اللحظات الإيجابية التي لم تكن كافية للعبور إلى الأدوار المتقدمة.
أسباب الخروج الجماعي
تفاوتت أسباب الإقصاء العربي المبكر، لكنها التقت عند قاسم مشترك: غياب الاستعداد الحقيقي لمستوى المنافسة. ضعف التجهيز البدني، قلة الخبرة في إدارة المباريات الكبرى، وسوء التمركز الدفاعي كانت من أبرز الثغرات التي استغلها الخصوم بفاعلية.
كما أشار عدد من المحللين إلى مشكلة “الإرهاق الذهني” التي بدت واضحة على بعض اللاعبين العرب، وعدم القدرة على التعامل مع الضغط العالي والمباريات ذات الإيقاع السريع، وهو أمر بات مطلوبًا بشكل أساسي في بطولات بحجم كأس العالم للأندية.
قراءة في الحصيلة العامة
من أصل خمسة فرق عربية، تجاوز فريق واحد فقط دور المجموعات، بينما فشلت الأربعة الأخرى في ذلك، ما يشير إلى ضرورة المراجعة الشاملة لمسار إعداد هذه الأندية، ووضع برامج فنية وتكتيكية تضمن مقارعة كبار القوم في البطولات الدولية.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن وصول خمسة أندية عربية إلى هذه المرحلة من البطولة يُعد في حد ذاته مؤشرًا إيجابيًا على تطور الكرة العربية من حيث الحضور، حتى وإن لم يكن الأداء في مستوى الطموحات.
الطريق إلى الأمام: ماذا بعد؟
بعد هذه التجربة، بات من الضروري على الأندية العربية العمل على إعادة تقييم استراتيجياتها على المستويين المحلي والقاري. ويبدأ ذلك من الاستثمار في الفئات السنية، ورفع كفاءة المدربين، والاهتمام بالتحضير الذهني والبدني للاعبين قبل المشاركات الدولية.
كما أن الاتحادات المحلية مطالبة بدور أكبر في تهيئة الأندية وتقديم الدعم الفني والمالي، لتقليص الفجوة الكبيرة مع الأندية العالمية.
في الختام
مثّلت نسخة كأس العالم للأندية 2025 فرصة ثمينة لاختبار جاهزية الأندية العربية على المسرح العالمي. وبينما أنقذ الهلال الصورة العامة بمشاركته المشرّفة، كشفت البطولة عن عمق الفجوة بين الطموح والواقع. ويبقى الأمل معقودًا على السنوات القادمة في تقليص هذه الفجوة، من خلال التخطيط السليم، والتدعيم الفني القوي، والاستفادة من تجارب الفرق الكبرى، ليكون الحضور العربي في النسخ المقبلة أكثر تنافسية، وأقل خيبة، وكانت الجماهير العربية تنتظر أكثر مما قدم خلال تلك البطولة التي كانت مفتاح لكسب الكثير من الأموال وحصد الكثير من الشهرة في مختلف دول العالم.











